الشيخ الطبرسي
116
تفسير مجمع البيان
يخفى عليه شئ منها . وفي قوله ( لا تكلف نفس إلا وسعها ) دلالة على فساد قول المجبرة في حسن تكليف ما لا يطاق ، لأنه إذا لم يجز أن يكلف مع عدم الجدة ، فأن لا يكلف مع عدم القدرة أحرى . فإن في الحالين لا سبيل له إلى أداء ما كلف . ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير [ 234 ] ) . القراءة : روي في الشواذ عن علي " عليه السلام " : ( يتوفون ) بفتح الياء . الحجة : قال ابن جني : هو على حذف المفعول أي : الذين يتوفون أيامهم ، أو آجالهم وأعمارهم . وحذف المفعول به كثير في القرآن ، وفصيح الكلام ، إذا كان هناك دليل عليه ، كما قال الله ( وأوتيت من كل شئ ) أي : شيئا . قال الحطيئة . منعمة تصون إليك منها * كصونك من رداء شرعبي ( 1 ) أي : تصون الكلام منها . وتوفيت الشئ ، استوفيته : أخذته وافيا . اللغة : يذر ويدع : يترك ولا يستعمل منهما الماضي استغني عنه بترك ، والعلة في ذلك أنهم تركوا الواوات في أول الكلمة ، حتى إنهم لم يلحقوها أولا على جهة الزيادة أصلا . والأجل : غاية الوقت في محل الدين ، ونحوه لتأخيره إلى ذلك الوقت . والآجل : نقيض العاجل لتأخره عن وقت غيره . وفعله من أجل كذا أي : لعاقبة كذا ، وهي متأخرة عن وقت الفعل الذي دعت إليه . والقطيع من بقر الوحش يسمى أجلا . وقد تأجل الصوار ( 2 ) أي : صار أجلا لتأخر بعضه عن بعض . وأجل عليهم شرا أجلا أي : جناه لأنه أعقبهم شرا . والآجلة : الآخرة . والعاجلة : الدنيا . والخبير : العالم بمخبر الخبر ، وأصله من السهولة . والخبار : الأرض السهلة . وأخبرت بالشئ : لأنه تسهيل لطريق العلم به . والخبير : الأكار . والمخابرة : المؤاكرة وهو أن يزرع على النصف ، أو الثلث ، أو نحوه ، وذلك لتسهيل الزراعة . الاعراب : ( الذين ) : مرتفع بالابتداء و ( يتوفون ) : صلته . و ( منكم ) : في
--> ( 1 ) الشرعبي : ضرب من البرود . ( 2 ) الصوار : قطيع البقر .